ابن بختيشوع

نشر بتاريخ: الإثنين، 01 أيار 2017 بقلم: محمد علي شاهين

 

 

 

أبو عيسى جبرائيل بن بختيشوع بن جورجيوس

(      /       - 213/828)

أحد مشاهير الأطباء في العصر العباسي، طبيب الخلفاء، ورئيس أطباء بغداد في عصر ازدهار حضارة الإسلام.

ينتمي إلى أسرة نسطوريّة برعت في الطب وتوارثته، ونالت حظوة كبيرة عند خلفاء بني العباس ومكانة في قلوب المسلمين، وكان جدّه جورجيوس قد ترأس المدرسة الطبيّة في جند نيسابور.

اشتغل على أبيه بختيشوع (الكبير) صاحل (التذكرة) في بيماستان جند نيسابور(الأهواز) وبرع بالطب حتى ذاع صيته في الآفاق.

 

قرّبه جعفر بن يحي البرمكي واختصّ به البرامكة، ثم التحق بحاشية الرشيد وصار طبيبه الخاص، وكان يدخل عليه كل يوم فإن أنكر شيئا وصفه له فذكر ما يصلح، لقي أكرام الخلفاء، وحصل له ثراء عريض.

وكان مشهوراً بالفضل جيد التصرف في المداواة، عالي الهمة سعيد الجد حظيا عند الخلفاء رفيع المنزلة عندهم كثيري الإحسان إليه، قال فثيون وكان محل جبرائيل يقوى في كل وقت حتى أن الرشيد قال لأصحابه كل من كانت له إلي حاجة فليخاطب بها جبرائيل لأني أفعل كل ما يسألني فيه ويطلبه مني، وحصل من جهتهم من الأموال ما لم يحصله غيره من الأطباء.

ولما تولى محمد الأمين وافى إليه جبرائيل فقبله أحسن قبول وأكرمه  ووهب له أموالا جليلة أكثر مما كان أبوه يهب له   وكان الأمين لا يأكل ولا يشرب إلا بإذنه فلما كان من الأمين ما كان وملك الأمر المأمون كتب إلى الحسن بن سهل وهو يخلفه بالحضرة بأن يقبض على جبرائيل ويحبسه لأنه ترك قصره بعد موت أبيه الرشيد ومضى إلى أخيه الأمين، ففعل الحسن بن سهل هذا ولما كان في سنة اثنتين ومائتين مرض الحسن بن سهل مرضا شديدا وعالجه الأطباء فلم ينتفع بذلك فأخرج جبرائيل من الحبس حتى عالجه وبرأ في أيام يسيرة فوهب له سرا مالا وافرا، وكتب إلى المأمون يعرفه خبر علته وكيف برأ على يد جبرئيل ويسأله في أمره، فأجابه بالصفح عنه، قال فثيون الترجمان أحد الأطباء النقلة: ولما دخل المأمون الحضرة في سنة خمس ومائتين أمر بأن يجلس جبرائيل في منزله ولا يخدم، فلما ضعفت قوة المأمون عن أخذ الأدوية أذكروه بجبرائيل فأمر بإحضاره وبعد ثلاثة أيام صلح فسر به المأمون سرورا عظيماً، ولما كان بعد أيام يسيرة صلح صلاحا تاما وأذن له جبرائيل في الأكل والشرب ففعل، وكان الرشيد يقول: من يلومني على محبة هذا الرجل الذي يدبرني هذا التدبير.

مارس الطب بالطريقة اليونانية، وكان كثير الاجتهاد في الفلسفة متتبعا للفكر اليوناني ومؤلفاته، صنف (الباه) و(رسالة إلى المأمون في الطعام والشراب) التي تعتبر دستور التغذية، و(الورم الخفي) و(مقالة في العين) و(المدخل إلى صناعة المنطق) و(رسالة مختصرة في الطب كناشه) و(كتاب في صنعة البخور) وغيرها.

ولمّا ضعف جبرائيل أنفذ المأمون معه ابنه بختيشوع إلى بلد الروم، فتوفي بالمدائن ودفن بدير مارسرجس، وكان قد أوصى أن يكون الخليفة المأمون القائمَ على تنفيذ وصيته في تركته التي اشتملت على سبعمئة ألف دينار.

___________________________________________________________

(1) مختصر تاريخ الطب العربي م 1 ص 386 للسامرائي. (2) عيون الأنباء في طبقات الأطباء ج 1 ص 187 (3) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ج 9 ص 230 أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي.

الزيارات: 136