مجزرة خان شيخون وحي الراشدين والقاتل واحد

نشر بتاريخ: الإثنين، 01 أيار 2017 بقلم: محمد علي شاهين

 

صعق مراسل صحيفة "ديلي ميل" البريطانيّة وهو يرمق ابتسامة عريضة ارتسمت على وجه بشار الأسد أمام كاميرا وكالة الأنباء الفرنسيّة، وهو يتساءل عمّا إذا كان الأطفال والنساء قد ماتوا بالفعل، وكأنّه لم يعط الأوامر لطائراته بقصف خان شيخون بغاز الزارين، ولم يشاهد آثار الجريمة البشعة التي اقترفتها يداه الملوّثتان بدم الشعب السوري.  

وقال المراسل: ما رأيناه خلال المقابلة كان ديكتاتوراً يائساً فقد فجأة السيطرة على حرب كان يعتقد أنه على وشك الفوز بها.

وأضاف: رأينا أيضاً ما يكمن داخل الروح البشرية للرجل الذي قتل 400 ألف شخص من شعبه ولم يعد لديه أي مفهوم عن ماهية الموت.

أدان الجميع بما فيهم حلفاء النظام جريمة استخدام الكيماوي، لأنّ المتسترين على المجزرة لا يستطيعون مواجهة أحرار العالم الذين روّعتهم مشاهدها المؤلمة، وأدانوا مرتكبها لأنّ الجاني ارتكب جريمته في وضح النهار، تاركاً مسرح الجريمة حافلاً بالأدلّة والقرائن والشهود.

حتى قاتل أطفال خان شيخون تنصّل من جريمته، ولم يخجل أن يدّعي بأنّ استخدام طيرانه للسلاح الكيماوي أمر مفبرك، وأنّه أمر غير أخلاقي، وغير مقبول بالنسبة له، ليمتص غضب الرأي العام، الذي روّعته الجريمة، وقال محامي الشيطان (المعلّم): إنّ موكّله لم يستخدم قط الأسلحة الكيماويّة، وأنّه تخلّى عنها قبل ثلاث سنوات.

 

ولكنّه برّر عمليّة القصف للأهداف المدنيّة في خان شيخون بالبراميل المتفجّرة، مكرّراً رواية صحفي لبناني مأجور، بأنّ القصف أصاب مستودعاً أو مصنعاً لإنتاج الزارين فانتشرت من موقع الانفجار سحابة صفراء تحمل الموت والدمار.

والغريب في قضيّة الكيماوي أنّ النظام وحلفاءه من روس وإيرانيين صدّقوا هذه الرواية المضحكة، فأخذوا يردّدونها دون حياء في وسائل إعلامهم، مستخفّين بعقول الناس، وهم يعلمون حقيقة ما جرى من إعداد لهذه الجريمة البشعة.

ولولا أنّ الرادار الأمريكي قد تعقب الطائرات الفتاكة وهي تنطلق من مطار الشعيرات العسكري صباح يوم الجريمة، وأنّ الأطباء الأتراك اكتشفوا الزارين في أجساد القتلى والمصابين لصدقنا رواية بشّار واتهمنا المعارضة بالإرهاب.

واستخدم المندوب الروسي في مجلس الأمن حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار غربي يدين "بأقوى العبارات ما أفادت به التقارير بشأن استخدام للأسلحة الكيميائية في سوريا، ولا سيما الهجوم الذي وقع على خان شيخون"، ويطالب "جميع الأطراف بأن توفر إمكانية الوصول الآمن إلى موقع الحادث المبلغ عنه في خان شيخون، ويطالب البعثة بالإبلاغ عن نتائج تحقيقاتها في أقرب وقت ممكن".

كما تشير المسودة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2118 الذي قضى في حالة انتهاكه بفرض إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يعني جواز استخدام القوة العسكرية لتنفيذه. 

ونفى المندوب الروسي أي دور للنظام في الهجوم الكيماوي، وطرح مشروع قرار يدعو لتحقيق مستقل في هجوم خان شيخون حول الضربة الأمريكيّة.

ومن الجدير بالذكر أنّه في حالة موافقة مجلس الأمن على إحالة التحقيق على لجنة محايدة، فيجب أن يمر المشروع في نفق طويل يبدأ  بتشكيل اللجنة، وزيارة موقع الجريمة، وسماع الشهود، وإعداد التقرير، ومناقشة التقرير، والموافقة على إحالة التقرير إلى مجلس الأمن لإقراره، أو استخدام حق النقض من جديد، وكم تستغرق كل مرحلة من المراحل لمعرفة الجاني الذي أفلت من العقاب مرات ومرّات.

وما دام الجاني يملك القدرة على الإفلات من العقاب، فلماذا لا يرتكب جريمة أخرى تغطي بفظاعتها مجزرة خان شيخون، ولو على حساب المخدوعين من أهالي كفريا والفوعة الذين أخرجهم من ديارهم في صفقته المريبة مع المعارضة.

وهذا ما حدث فعلاً!!

ففي الخامس عشر من نيسان ولمّا تجف دماء أطفال ونساء خان شيخون، استهدفت سيارة مفخخة الحاجز الأخير لفصائل المعارضة المكلفة بتأمين وحماية قافلة الخارجين من بلدتي كفريا والفوعة ضمن اتفاق "المدن الأربع"، ما أدى إلى استشهاد 30 مقاتلا من فصائل الثوار وأكثر من 22 شخصا من أهالي كفريا والفوعة

وأضافت المصادر "بعد أن توقفت قافلة أهالي كفريا والفوعة في منطقة الراشدين بريف حلب، وأهالي مضايا والزبداني في منطقة الراموسة جنوب حلب بسبب تعرقل المفاوضات، أرسل النظام ثلاث سيارات محملة بالمواد الغذائية والطبية من طريق حلب - الراموسة للخارجين من كفريا والفوعة، وأدخلتها المعارضة من دون تفتيش على أنها محملة بالمواد الغذائية والطبية إلى أهل كفريا والفوعة، وبالفعل سمحت المعارضة بمرور السيارات الثلاث بين الباصات وبعد أقل من عشرين دقيقة انفجرت إحدى هذه السيارات".

‏ويحمّل أحد المتابعين لتطوّر القضيّة السوريّة النظام مسؤوليّة مجزرة حي الراشدين فيقول: ربّما كان لتجاوز إيران النظام في المفاوضات مع فصائل المعارضة أثرٌ كبيرٌ في نفس الديكتاتور الذي سُحِب البساط من تحته، فسعى لإثبات وجوده بقتل أهله.

لقد أصبح مطلباً عاماً لدى احرار العالم دعم ثورة الشعب السوري، وتحقيق أمانيه في الحريّة والاستقلال ووحدة أراضيه، وإغلاق القواعد الروسيّة البحريّة والجويّة، وطرد الميليشيات الشيعيّة الإرهابيّة، ومعاقبة مرتكب الجريمة، وإحالة الجناة إلى المحكمة الجنائية الدولية، والتوقف عن تعطيل القرارات التي يُفترض بمجلس الأمن اتخاذها، وفرض عقوبات عاجلة على جميع المتورطين في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في سوريا .

وطوبى للغرباء                                                                  رئيس التحرير

1/5/2017                                                                    محمد علي شاهين

الزيارات: 187