استيقظي يا أمة الإسلام فالجولة الثانية قادمة

نشر بتاريخ: السبت، 23 كانون2/يناير 2016 بقلم: محمد علي شاهين

انتهت الجولة الأولى للحرب السادسة، وهدأت جبهات القتال وتوقف القصف البحري والغارات الجوية بعد شهر كامل من العدوان الغادر المبيت على لبنان، وبدأ العمل لإزالة الآثار التي ترتبت على هذه الحرب الظالمة، الشريرة.

عشرات الجرافات وفرق الإسعاف تعمل ليل نهار لإزالة أنقاض البيوت المهدمة والمصانع المحترقة، وانتشال جثث الضحايا ودفنها.

قبور جماعية في كل مكان، وأكثر من ألف ضحية بريئة معظمها من الأطفال والنساء والشيوخ، وعدة آلاف من الجرحى يتلوون من الألم.

بكاء وعويل وأطفال أصابهم اليتم، وأمهات ثكالى، وأرامل، فقدوا جميعا الأب والأخ والحبيب، ولكنهم لم يفقدوا الأمل بالله رب المستضعفين. 

أسر منكوبة تفترش الساحات العامة والمساجد والمدارس، كانت قبل شهر من اندلاع هذه الحرب القذرة تنعم بالسعادة وحرارة العلاقلت الأسرية ودفئها. 

لم يصدق أحد دعاوى المعتدين ولا الذرائع التي اتخذوها ستارا لأطماعهم، لأن دعوى احتلال الجزائر بسبب حادثة المروحة لم تنطل على أحد. 

ومن ناحية ثانية لم يقتنع أحد بأسوب إدارة الأزمة في العالم العربي، وكانت تصريحات كثير من صناع القرار متسرعة مفتقدة لعنصري الدقة والموضوعية، وجاءت الفتاوى السلطانية التي رافقتها ثبوتية الظن، مفتقرة للأدلة الشرعية الدامغة، وكان الأولى أن تلتحم سدى الأمة بلحمتها، في مواجهة العدو المشترك، لأن إسرائيل وقوى الظلام لا تعيش إلا على الفرقة والبغضاء وتأجيج النعرات الطائفية والعرقية، وهذه الحرب الأهلية بالعراق المنكوب بالاحتلال ماثلة للعيان. 

اختلطت الأمور على كثير من الساسة العرب والأجانب، حتى أنهم لم يفرقوا بين الضحية والجلاد، وظنوا أن لبنان المقاومة هو المعتدي، وأن إسرائيل الغاصبة لفلسطين والجولان هي الحمل الوديع، حتى الأمم المتحدة وقعت في هذا الخطأ الفادح، فكانت منحازة وجاء قرارها خاليا من عبارات الإدانة والشجب للمعتدي الظالم المنتهك لحقوق الإنسان، وكان في مقدمة أولويات قوات الطوارئ، وقف إطلاق النار ونزع سلاح المقاومة.

جاءت هذه الحرب بعد خمسة حروب عربية رسمية تقليدية خاسرة، كان حصادها مر المذاق، وكانت نتائجها أشد مرارة، لكن الحرب السادسة فتحت أبواب الأمل للقانطين والمتشائمين الظانين بالله ظن السوء، وعلمتهم أن نصر الله قريب، وأن الجهاد باب من أبواب الجنة، والحروب سجال، وحفزت الهمم لتحرير كل شبر مغتصب من ديار الإسلام. 

فلنقف تحية إكبار واعتزاز للمقاومة التي علمتنا وقفة العز في وجه الردى، ولنثمن مواقف الرجال الأحرار وفي مقدمتهم المرشد العام محمد مهدي عاكف يوم وقف على منبر الأزهر وهو يبدي استعداده لتقديم عشرة آلاف مقاتل للدفاع عن لبنان وحماية المقاومة.

فاستيقظي يا أمة الإسلام، واستعدي لمقارعة قوى البغي والعدوان، فالجولة الثانية قادمة.

ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

وطوبى للغرباء. 1/9/2006 

الزيارات: 613