مالكم كيف تحكمون ؟

نشر بتاريخ: الأحد، 02 تموز/يوليو 2017 بقلم: محمد علي شاهين

العالم اليوم يخوض حرباً عسكريّة وسياسيّة وإعلاميّة لا هوادة فيها على الإرهاب، بزعامة الولايات المتحدة الأمريكيّة التي بدأت الحرب العالميّة على الإرهاب مبكّرة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، ينخرط فيها حكام متهمون بالإرهاب، وحكومات ظالمة تمارس الإرهاب ضدّ شعوبها، ومنظّمات مسلّحة تحركها الكراهية والبغضاء.   

كل المشاركين في جبهة الحرب على الإرهاب يدّعون النقاء والنزاهة، والحرص على مصالح الشعوب وحمايتها من الأشرار.

الحشد الشعبي الذي لبّى دعوة المرجع الشيعي آية الله السيستاني للقضاء على الإرهاب، ارتكب انتهاكات خطيرة بحق العراقيين، وفرض سطوة السلاح على القانون، يستعد لمرحلة ما بعد الموصل للانقضاض على الحكم في بغداد، وقد آذنت حربه المقدسة على تنظيم الدولة الإسلاميّة بالأفول.

العصابات المسلّحة التي لبّت الدعوة للدفاع عن المقامات المقدّسة في سوريّة، اخترقت الحدود تحمل الأحقاد التاريخيّة وحب الانتقام، للثأر من أهل الشام عن تهمة ملفّقة، ارتكبها الزنادقة المتهاونون بمنصب النبوّة وحب آل بيت رسول الله الطاهرين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، قبل سبعة وثلاثين وثلاثمئة وألف عام، عندما قالوا لسبط رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أقدم لعل الله يصلح بكم الأمّة، فخذلوه وأسلموه، (فاطميّون وزينبيّون وعصائب أهل الحق... الخ)، ومعهم حزب الله دعيّ المقاومة، والحرب على الإرهاب.

 

  قوات سوريّة الديمقراطيّة التي يسيطر عليها الأكراد، والمدعومة من أمريكا عسكريّاً وسياسيّاً، تخوض اليوم حرباً ضدّ تنظيم الدولة، وعينها على ديار بكر ومضر وربيعه، منازل العرب في الإسلام ومعدن الخيل العتاق، لإقامة كردستان الغربيّة، والاستئثار بالثروة النفطيّة، وسهول الجزيرة الفراتيّة.

روسيا المتآمرة على ثورة الكرامة، الطامعة بمقدّرات البلاد السوريّة، الضالعة في جرائم حرب ضد السكان المدنيين، شريكة النظام السوري المتهم بقتل شعبه وتشريده، والمدان بإطلاق صواريخ جو أرض وذخائر عنقودية وقنابل حارقة وبراميل متفجرة وقذائف لإيصال المواد الكيميائية الصناعية السامة، بما في ذلك غاز الكلور والزارين، تبرّر وجودها الدائم المتمثّل ببناء القواعد الجويّة والبحريّة في سوريّة بالحرب على الإرهاب، وتدّعي بأنّها جاءت للحرب على الإرهاب بدعوة من النظام - بخلاف أمريكا التي جاءت بدون كرت دعوة - لإضفاء الشرعيّة على غاراتها الجويّة، واتخاذ الأراضي السوريّة حقل تجارب لأسلحتها.

منظمة التحرير الفلسطينيّة تريد التخلّص من حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس)، لتواصل كذبة المفاوضات، وتنفرد بالحلول السلميّة مع إسرائيل، وتحظى بدعم حلفاء أمريكا في المنطقة، فلم لا تتخلّص من ضرّتها (حماس) وترميها بتهمة الإرهاب، ما دامت هذه التهمة كافية ؟

النظام المصري يريد أن يمحو العار الذي لحقه من مجزرة رابعة، ومن المسؤوليّة الجنائيّة عن قتل المعتصمين السلميين في رابعة، فلا غرابة أن يتهم الإخوان المسلمين بالإرهاب، لإهدار دمائهم بهذه الحجّة القبيحة، وهو يعلم حق العلم براءة الإخوان من هذه التهمة الملفّقة، براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

الجميع يتحدّثون عن الإرهاب، ولا يجرؤون على مناقشة هذه الظاهرة العالميّة الخطيرة بصراحة، لمعالجة أسبابها وتجفيف منابعها.

ظاهرة الإرهاب تحتاج إلى وقفة جريئة من حكماء العالم وأخياره ليقولوا فيها كلمتهم، وخاصّة بعد قيام أنظمة الاستبداد بتصنيف معارضيها في قوائم الإرهاب، للتخلّص منهم، وتشويه صورتهم.

العالم لن يشعر بالاستقرار إلاّ ببسط العدل في ربوعه، وإعادة الحقوق المغتصبة إلى أصحابها، والقضاء على الظلم والقهر، وتحرير الإنسان من عبوديّة العباد إلى عبوديّة الله، ومحاسبة الأنظمة التي تسبّبت في نشوء هذه الظاهرة بفسادها وعنفها وتسلطها، والضرب على أيديها الملوّثة بدماء الشعوب.

يتحدّثون عن الإرهاب ولا يذكرون مجزرة سجن تدمر وسجن صيدنايا (راجع صور قيصر)، وأفانين التعذيب والاختفاء القسري، وقصف المدن بالأسلحة المحرّمة دوليّاً وآخرها الكيماوي والنابالم على درعا.

يتحدثون عن الإرهاب دون أن تهتزّ مشاعرهم أمام مشهد الأطفال الهائمين على وجوههم، وقد فقدوا المعيل، وحنان الأم، وسقف البيت، ومغاني الطفولة، عن الأطفال الذين يتاجر بهم النخّاسون، ويستخدمهم مصّاصو الدماء كقطع غيار بشري.

يتحدثون عن الإرهاب دون أن تتحرّك ضمائرهم أمام مشاهد جثث المهاجرين الغرقى بجوار الزوارق المحطّمة، ودون أن يكلّفوا أنفسهم مشقّة السؤال عن سبب هجرتهم، والأسر التي يفتك بها الجوع والمرض، وآلاف المعوّقين الذين بترت أطرافهم الألغام الأرضيّة، ومخيّمات اللجوء التي تحوّلت إلى مدن صفيح دائمة.

يتحدثون عن الإرهاب ويغضّون الطرف عن أحكام الإعدام، والتعذيب في سجن العقرب وليمان طرّة، ويمنحون الشرعيّة لمغتصبي السلطة، ويغيّبون في ظلام السجن مدى الحياة رئيساً منتخباً انتخاباً حراً، ثم يتّهموه بالإرهاب. .............. مالكم كيف تحكمون؟

وطوبى للغرباء                                                                     رئيس التحرير

1/7/2017                                                                      محمد علي شاهين  

 

الزيارات: 223