الخريطة البشرية الدينية داخل سوريا

نشر بتاريخ: الثلاثاء، 03 نيسان/أبريل 2018 -

على الرغم من أن الدستور ينص على أن سوريا هي دولة علمانية ويسود فيها النظام الاشتراكي منذ عقود، إلا أن هناك خليطاً فريداً من نوعه في البلاد. وإذا ما استثنينا لبنان فيمكن اعتبار سوريا بأنها الدولة الأكثر تعقيداً من الناحية الطائفية والعرقية في سائر أنحاء الشرق الأوسط، فهناك المسلمون والمسيحيون والعلويون والدروز والإسماعيليون وغيرهم من الطوائف والعرقيات.
يتذرع المدافعون عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد أنهم يتخوفون من نشوب حرب أهلية في حال سقوط النظام. بعض هؤلاء الطوائف يزعم أن مستقبلهم سيكون محفوفا بالمخاطر دون النظام الحالي رغم أن المعارضة تنفي اتهامات البعض لها بالطائفية.


السنة:
يأتي «أهل السنة والجماعة» في المرتبة الأولى، إذ يغلب على سوريا مشهد الاختلاط والتمازج السكاني، الذي يغلب عليه الطابع الإسلامي السني بحكم كونهم الأغلبية، فهم يمثلون حوالي 70إلى 74% من السكان أي (قرابة 12600000 نسمة)،وتتركز الأغلبية السّنية في المحافظات الرئيسية (دمشق، حمص، حماة، حلب، الرقة، درعا).

الأقليّات الدينيّة في سوريّة:
مسيحيين:
ينتشر المسيحيون في كل أنحاء البلاد، وفي بعض المدن يتركزون في أحياء معينة، أو في قرى بأكملها، كمنطقة باب توما، وهي منطقة مسيحية في مدينة دمشق القديمة، وهم  يمثلون نحو 10 في المئة من السكان. ويعتبر المجتمع المسيحي في دمشق من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم.
الدروز:
جرمانا مدينة صغيرة تقع جنوب شرقي دمشق ويعيش بها الكثير من السوريين العلمانيين المنتمين لطوائف إسلامية مختلفة، لكن الأغلبية من الدروز الذين يمثلون ما بين أربعة إلى خمسة في المئة من السكان. أما الكثافة الأعلى لهم في المنطقة الجنوبية بالجبل بمحافظة السويداء، فضلا عن وجود أكثر من 40 ألف درزي في هضبة الجولان المحتل.
شيعة:
بين 4.5 إلى 4 في المئة،وكانت الأغلبية الشيعية الكبيرة التي هجرت العراق تجد منذ فترة طويلة قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 ملاذها الآمن في سوريا.
 وأبرز المناطق التي يتواجد فيها الشيعة بسوريا، فهي:- في العاصمة دمشق: زين العابدين والجورة والأمين، ويعتبر حي الأمين أهم مركز للشيعة في سورية وفيه مسجدان الأول مسجد الإمام علي بن أبي طالب وحسينية يمتد نشاطها على مدار السنة، والمسجد الآخر مسجد الزهراء.
– حوش الصالحية ( زين العابدين) وهي بلدة صغيرة في الغوطة الشرقية وفيها مسجد وحسينية ويوجد عدد كبير من الشيعة العراقيين في منطقة السيدة زينب وحولها الكثيرمن الحسينيات والحوزات العلمية.
– الجورة (حي الإمام جعفر الصادق) تقع بجانب باب توما، وفيها مسجد كبير هو مسجد الإمام جعفرالصادق وحسينية. و أيضاً فيها مدارس وجمعيات ومنتديات خاصة بالطائفة. – في مدينة حلب شمال سوريا: نبّل التي تقع شمالي حلب 22 كم وكل سكانها شيعة.
-الفوعة: وهي قرية شرق ادلب كل سكانها شيعة عددهم 15ألف نسمة.
– كفريا: تقع غرب الفوعة وأيضا سكانها شيعة عددهم 4 آلاف نسمة.
– معرتمصرين: تقع شمال كفريا ربع سكانها شيعة عددهم 4آلاف نسمة.
– توجد أقلية شيعية في منبج والباب ودير الجمال (منطقة أعزاز).- مدينة حمص وسط سوريا: يتوزع الشيعة على قرى كثيرة أهمها أم العمد.
– في درعا: يوجد حوالي ألف نسمة وتوجد أقلية مهاجرة من لبنان تمركزوا في عدة مناطق منها: الشيخ مسكين، نوى- مزيريب، المليحة، الكسوة.
أما أبرز علماء الشيعة البارزين في سوريا فهم عبد الله نظام ونبيل حلباوي.
اسماعيليين:
الإسماعيلية هي إحدى أفرع المذهب الشيعي، وتعتبر “السَلمية ” التي تقع على بعد ثلاثين كيلومتراً إلى الشرق من مدينة حماة في وسط سوريا، عاصمة الطائفة الإسماعيلية في سوريا , و الشرق الأوسط.
علويين:
والذين يعرفون أيضاً بالنصيريين، وهم ينتمون اسميا لطائفة الشيعة ويمثلون نسبة 13 في المائة فقط من السكان. وهي الطائفة الدينية نفسها التي ينتمي إليها الرئيس.
ينتشر العلويون في سورية بشكل أساسي في الجبال الساحلية من البلاد، من عكار جنوبا، إلى طوروس شمالا، وينتمون للطائفة الشيعية الاثني عشرية، ويتوزع بعضهم في محافظات حمص وحماة ودمشق وحوران ولواء الإسكندرونة.
عرف العلويون بعدة أسماء منها «النصيريون»، نسبة لـ«محمد بن نصير البكري النميري» الذي كان من معاصري الإمام الحسن العسكري، وقد عرفوا أيضا بـ«الخصيبية» نسبة إلى «الحسين بن حمدان الخصيبي».
أما بالنسبة لليهود فقد هاجر معظمهم بعد سماح الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لهم بمغادرة البلاد في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وتشير الإحصائيات إلى بقاء عدد قليل جدا لا يتجاوز الآلاف في كل من حلب ودمشق حصرا, وهناك دراسات تقول إن عددهم لا يتجاوز المئات.

أقليات قومية وعرقية
أرمن:
 يتركز وجودهم في مدينة حلب وريف اللاذقية ومدينة القامشلي شمال شرق سوريا، وتبلغ نسبتهم 4 في المئة. وبحسب بعض التقديرات فإن ما بين 60 و100 ألف مسيحي من أصل أرمني يقيمون في سوريا، وهم أحفاد الأرمن الذين فروا من المجازر إبان حكم السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الأولى. وقد وصل أكثر من ثلاثة آلاف سوري أرمني إلى أرمينيا، الجمهورية السوفياتية السابقة، منذ بدء النزاع في سوريا في مارس/آذار 2011، لكن العديد من اللاجئين يعتزمون العودة إلى بلدهم سوريا فور عودة السلام إلى هذا البلد.
التركمان:
3 في المئة أي يبلغ تعدادهم نحو 3.5 مليون نسمة، وهم مسلمون سنة، و يتوزع تركمان سوريا في سوريا بين القرى والمدن وأهم تجمعاتهم في حلب ودمشق واللاذقية وحمص حيث يوجد فيها باب اسمه باب التركمان, وفي دمشق يوجد حي ساروجة نسبة للقائد المملوكي التركي صارم الدين صاروجة، وفي حلب يتركز التركمان في القرى الشمالية لمدينة حلب.
ويقسم التركمان السوريون إلى قسمين:
1-تركمان المدن: وهم من العائلات التركية التي تمتد جذورها إلى السلالات التركية التي وجدت في سوريا منذ قدوم السلاجقة ومن ثم المماليك والعثمانين.وبعض هذه العائلات التركمانية قدمت كموظفين في عهد الدولة العثمانية أو في الجيش العثماني. ومن هذه العائلات: عائلة قباني (نزار قباني), مردم بك, وغيرهم.
ولا يجوز تعميم صفة تركمان (أوغوز) على هذه العائلات فالبعض من عائلات المدينة أتراك من التتر أو الأيغور أو الأوزبك أي ليسوا من الغز مثل عائلة البخاري في دمشق و العائلات التركية في حي ساروجة.
وبحسب كتاب الدكتور فاروق سومر ترافق اسم التركمان مع قبائل الأغوز لذلك لا يجوز إطلاق هذا الصفة على كل الأتراك.
2-تركمان القرى: خليط من عشائر تركمانية (تعود بأصلها إلى قبائل الأوغوز) وجميع القرى التركمانية في سوريا من الأغوز.
الأكراد:
 يقطن الأكراد المناطق الشمالية الشرقية من سوريا المحاذية للعراق وتركيا خاصة محافظة الحسكة والقامشلي والشمالية في ريف حلب، ويكونون ما بين 10 و15 في المئة من مجموع سكان سوريا أي حوالي أكثر من مليون كردي.
كانت الحكومات السورية المتعاقبة تميز تمييزا واضحا ضد الأكراد خوفا من احتمال أن يجنحوا نحو الانفصال. وقد حرم كثيرون منهم حتى من الحصول على الجنسية السورية طبقا لقانون صدر في أوائل ستينيات القرن الماضي.
وقد انفجر غضب الأكراد على هذه الإجراءات في مارس / آذار 2004 في مدينة القامشلي، عندما خرجوا في مظاهرات أصدمت مع قوات الأمن.
وقد أ علن الرئيس الأسد في ابريل / نيسان 2011 عن قرار منح بموجبه الجنسية السورية للعديد من أفراد الأقلية الكردية.
شراكسة:
 يتركزون في دمشق،ومعظم الشركس في سوريا الّذين يقدر تعدادهم ب 150000 شركسي هم أحفاد أولئك الذين طردهم الروس من وطنهم في شمال القوقاز إلى الإمبراطورية العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
وخلال العام 2011 وجه 115 مواطنا سوريا من أصل شركسي، رسالة إلى القيادة الروسية والمؤسسات الشركسية في روسيا طلبوا فيها مساعدتهم للعودة إلى وطنهم الأم.
الآشوريين الآراميين (السريان والكلدان)
يتواجدون بشكل ملحوظ في أقصى شمال شرق سوريا بمدينة القامشلي والقرى التابعة لها وكذلك في حلب ودمشق. ويشكلون حوالي ثلث مسيحيي سوريا ويتبع أغلبهم الكنيسة السريانية الأرثوذكسية كما أن هناك تواجد للكلدان والآشوريين وخاصة من الذين نزحوا من العراق. بالرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية عن أعدادهم غير أن معظم المصادر تقدرهم بحوالي 700,000 إلى 800,000 يضاف إليهم أكثر من 200,000 لاجيء عراقي.
ورغم عدم توافر مصادر موثوقة ومعتمدة تحدد بشكل واضح معالم التركيبة السكانية في سوريا، إلا أن المعلومات العامة تشير أيضاً إلى وجود داغستان وشيشان وغيرهم.كما توجد أيضا أقلية يزيدية في منطقة جبل سنجار على الحدود مع العراق.
المصدر: مركز أبحاث السكينة

الزيارات: 65