العلاج بالرقية الشرعية واللمسة الشفائيّة

نشر بتاريخ: الأربعاء، 06 أيلول/سبتمبر 2017 بقلم: محمد علي شاهين


ثبت طبيا وفق دراسات علمية أجريت أنّ العلاج بالرقية الشرعيّة واللمسة الشفائيّة مفيد لعلاج الأمراض النفسية كالاكتئاب،  والقلق،  والوهم،  ولعلاج الإصابة بالعين والحسد والمس والسحر،  وبعض الأمراض العضويّة كآلام الروماتيزم والتهاب المفاصل،  ويخفف مقدار ضغط الدم،  ويحث الكبد والقولون والجلد والرئتين على القيام بوظائفهم الحيوية،  ويطرد السموم الموجودة فيها من الجسم.
وتعني الرقية: الدعاء والالتجاء إلى الله،  وقال ابن الأَثـير: الرُّقْـية العُوذة التـي يُرْقـى بها صاحبُ الآفةِ كالـحُمَّى والصَّرَع وغير ذلك من الآفات..


وتعني اللمسة الشفائيّة وضع اليد على مكان الألم والمسح على الجسد.
العلاج بالرقية الشرعية:
أجمع العلماء على جواز الرقية الشرعيّة بشروطها الثلاث:
ـ أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته أو بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ـ أن تكون باللسان العربي أو أيّة لغة يعرف معناها،  وهو شرط شيخ الإسلام ابن تيميّة.
ـ  أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى،  وأنّ الله هو الشافي.
ويدخل في البدع ما لم يرد من الرقى بطرق شرعيّة كالتمتمات والتعاويذ والطلاسم والاستعانة بالجن.
ولا يختلف اثنان بأن حكم الرقية الجواز،  وقد فعلها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فعَنْ عَائِشَةَ ـ رضي الله عنها ـ قَالَتْ: "َانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا".
». ففي هذه الرُقية توسل إلى الله بكمال ربوبيته،  وكما رحمته بالشفاء،  وأنه وحده الشافي،  وأنه لا شفاء إلا شفاؤُه،  فتضمنت التوسل إليه بتوحيده وإحسانه وربوبيته. (1)
ويجوز للرجل أن يرقي نفسه وكذلك المرأة،  وأن يرقي الرجل غيره وكذلك المرأة،  ولا خصوصيّة لراق على غيره،  والصالحون أكثر الناس قبولاً،  قال تعالى: (إِنّمَا يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتّقِينَ) (المائدة 27).
ويزيد من تأثير الرقية في المرقي هي تقبل المريض للراقي وثقته به وانشراح صدره له، 
ولقد ثبت في النصوص الشرعية مشروعية الاستشفاء بوضع اليد على مكان الألم والمسح على الجسد مع الرقية.
ففي الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَن أسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثَلاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِر"ُ.
والرقية الشرعية قد بينها العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في (زاد المعاد) فقال: فمن التعوّذات والرقى: الإكثار من قراءة المعوذتين،  وفاتحة الكتاب،  وآية الكرسي،  ومنها: التعوّذات النبويّة نحو: ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق (و(أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة،  ومن كل عين لامة .(
و(أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر،  من شر ما خلق وذرأ وبرأ،  ومن شر ما ينزل من السماء،  ومن شر ما يعرج فيها،  ومن شر ما ذرأ في الأرض،  ومن شر ما يخرج منها،  ومن شر فتن الليل والنهار،  ومن شر طوارق الليل إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن. (
(أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه،  ومن شر عباده،  ومن همزات الشياطين وأن يحضرون).
و(اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم،  وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته،  اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم،  اللهم إنه لا يهزم جندك،  ولا يخلف وعدك،  سبحانك وبحمدك).
وكان النبي صلى الله عليه و سلم يعوِّذ بعض أهله،  يمسح بيده اليمنى ويقول:
( اللهم رب الناس أذهب الباس،  اشفه و أنت الشافي،  لا شفاء إلا شفاؤك،  شفاء لا يغادر سقماً ).
رواه الإمام البخاري في صحيحه وورد برقم 5411/5412
قال النووي: فيه استحباب مسح المريض باليمين،  والدعاء له،  ومعنى " لا يغادر سقما " أي لا يتـرك،  والسقم بضم السين وإسكان القاف،  وبفتحهما،  لغتان). (صحيح مسلم بشرح النووي).
وقال ابن القيّم: (لقد مر بي وقت في مكة سقمت فيه ولا أجد طبيباً ولا دواء فكنت أعالج نفسي بالفاتحة!! فأرى لها تأثيراً عجيباً فكنت أشرب من ماء زمزم أقرأها عليها مراراً ثم أشربه فوجدت البرء التام ثم صرت أعتمد عند كثير من الأوجاع فانتفع به غاية الانتفاع فكنت أصف لمن يشتكي المه فكان كثير منهم يبرء سريعاً.
وأجمع العلماء على عدم جواز لمس أي جزء من جسم المرأة لثبوت الأدلة النقلية في ذلك.
ومن هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في العلاج العام بالرقية الشرعيّة.
ما رواه أبو داود في سننه: من حديث أبى الدرداء،  قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول": من اشتكى منكم شيئاً،  أو اشتكاهُ أخٌ له فلْيقُلْ: رَبَّنا اللهَ الذي في السَّماء،  تقدَّسَ اسْمُكَ،  أَمْرُكَ في السَّماء والأرض كما رَحْمَتُك في السَّماء،  فاجعل رحمتكَ في الأرض،  واغفر لنا حُوْبَنَا وخطايانا أنتَ ربُّ الطَّيّبين،  أنْزلْ رحمةً من رحمتك،  وشفاءً من شفائك على هذا الوَجَع،  فيَبْرأ بإذْن الله". (2)
وقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بأنّ العين حق،  روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس،  قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:  ـ "العَيْنُ حَقٌ ولو كان شَىْءٌ سَابَقَ القَدَر،  لَسَبَقتْهُ العَيْنُ".
ومن هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الإكثارُ من قراءة المعوّذتين،  وفاتحة الكتاب،  وآية الكُرسى،  والتعوذاتُ النبوية،  وسترُ محاسن مَن يُخاف عليه العَيْن بما يردُّها عنه،  و رخَّص رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ـ في الرُّقْيَة من الحيَّة والعقرب،  ورخَّص في الرُّقْيَة منَ الحُمَة والعَيْن والنَّمْلَة (النَّمْلَة: قُروح تخرج في الجنبين،  وهو داء معروف،  وسُمّى نملةً،  لأن صاحبَه يُحس في مكانه كأنَّ نملة تَدبُّ عليه وَتعضُّه) ورُقْيَة القَرْحة والجُرح،  وعلاج الوجع.


المراجع:
1 ـ الطب النبوي ص 99 ابن قيّم الجوزيّة.
2 ـ الطب النبوي ص 91 ابن قيّم الجوزيّة.

الزيارات: 132