شوق وحرقة

نشر بتاريخ: الجمعة، 04 تشرين2/نوفمبر 2016 الشاعر الإسلامي محمد حكمت وليد

المسـك ملءُ رُبـاكَ والعَبـَقُ *** والـنورُ ملءُ ثراك والألقُ
شَطَّ المـزارُ إلـيكَ وانقطعت *** بالسـالكين لحبِّكَ الطّـُرقُ
فمتى أعـود إلـيك يا وطنـي *** وتعودُ لي روحـي فأنطلقُ
إنـي لأذكـرُ موطـني وَلَهـاً *** في غربتي فـأكادُ أختـنقُ
أهواك يا وطنـي وكـلُّ هوىً *** مـن قـلبكَ المِعطاءِ ينبثـقُ

أهواكَ فـي الواحات ناضـرة *** أهـواكَ في الأمواه تَصطفقُ
فـي الشَّـط مفـتونـاً بموجته *** تـأتي إليـه وكلُّـها نـزقُ
في الرمل..في دمع الغمام..وفي *** بوح الروابي هزّها الغدقُ
أهـواكَ فـي الأنسام عاطـرةً *** يـهفو إليها النورُ والغَسـَقُ
في الفجر.. في صوت الأذان وفي *** الليل البهـيم يشقه الفَـلَقُ
في المسـجدِ المعمـور مؤتزراً *** بالطهر والأنوار.. يـأتلـقُ
فـي زحمـة الأسواق عامـرة *** بالطـيبين لـرزقهم سبقـوا
فـي المشربيات التي سـكرتْ *** فيها العيونُ الحورُ والحَدَقُ
في فسـحة الدار التـي عشقتْ *** أضيـافَها.. وضيوفُها عَشِقوا
ي بـركـة للماء.. صافيـة *** يلهو بـها.. نيلوفـرٌ عَبِـقُ
وزنـابـقٌ بـالحُسن تـائهـة *** يرنو لها المنثورُ والـحَبَـقُ
وطنَ الهَوى.. ما زلتَ تذكرني *** أم ضاعت الأشواق والحـُرَقُ
أوتذكرُ الطـفل الـذي دَرَجتْ *** أحلامُـه بربـاكَ تـنطـلقُ
سعـِدتْ بـه دُنـيا طفولتـهِ *** فجرى مع الأصحاب يسـتبقُ
ما فـيه مـن هـمِّ الحياة سوى *** طـيارةٍ أردانُــها.. وَرَقُ
وسـفينة فـي اليـمِّ من قصبٍ *** يلهو بـها.. وقُـلوعُها مِزَقُ
إن كـنتَ تـنساه فـقد علقـتْ *** في قـلبهِ ذكـراكَ تـلتصقُ
أهـواكَ يا وطـني وكلُّ هوىً *** من قلـبكَ المعطـاءِ ينـبثقُ
يـا واهـبَ الأيـام بَهـجتَهـا *** إنْ غَالها التسـهيدُ والرهـقُ
فـي كـل ركنٍ من ثراكَ هوىً *** في خافقي ما زالَ.. يحترقُ..
قـد مـرّت الأيـام تُسرعُ بـي *** والسّـُهدُ في عـينيَّ والأرقُ
وانـصبّـَت الأحزان مترعـةً *** فـي القلب فهو بدمعه شَرِقُ
فمتى أعودُ إليـكَ يـا وطنـي *** وتعـودُ لي روحي.. فأنطلقُ

الزيارات: 220