هل من عود إلى حلب

نشر بتاريخ: السبت، 01 تشرين1/أكتوير 2016 الشاعر المرحوم محمد الحسناوي

الشوقُ أقتلُ ما يَفــــــــري إذا احتجبــا والعُمْـرُ ضـاعَ إذا لـم يَستعِـدْ حَلَبـــا

خمسٌ وعشرونَ: لم تَكحلْ مدامعُنـــا ولا تناهـى الـذي في حُبِّـها التَهَبــا

خمسٌ وعشرونَ من صدٍّ ومن صَلَفٍ ومن سكاكيـنَ ما أبقتْ لنـا عَصَبــا

كلُّ الطيـورِ إلـى أعشاشِـهــا انقلبَــتْ إلا مُعنّـىً، كسيرَ القلبِ، ما انقلبـا 

إليـكً عنّـي، فـلا أرضٌ ولا بَلَـــــــدٌ ولا سمــاءٌ إذا لـم تُعطِنــي حَلَبـــا

 

قالـوا: تَعَـزَّ. وأبنـاءُ البُغــاثِ بهــــا يَستَنْسِـرونَ، ومـا كانوا لهـا نَسَبــا

قالـوا. تَعَـزَّ. بــلادُ اللــهِ واسعـــــةٌ لا بـاركَ اللــهُ فيمـنْ حَبَّـبَ الغُرَبـــا

أهـلٌ و ودٌ كمــاءِ الــوردِ مُنسَـــكِـبٌ وأَطيَـبُ الودِّ ما أَهــدى وما انسكبــا

يا ليلـةٌ من ليـالـي الشــامِ أَذكرُهــــا ذِكـرَ المَيـاميـنِ.. مجداً تالِــداً وأبــــا

وحدي مـعَ الليـلِ والأنسـامِ تَنفحُنـي عِطراً شذيّاً، وشعـراً يَكشـفُ الحُجُبا

(أبو فراسٍ) و(سيفُ الدولةِ) استمعا شجوي المُندّى، وحولي أَيقظوا الحِقبا

كلٌّ سقانــي بِكأسٍ من شمائلـــــــهِ ومن شمائِلــهم مـا أَســرجَ الشُّهُبــــا

ألقَـوا إلى (المتنبّيْ) سمعَهـم فشَـدا ما هزَّهم طربــاً، واعتـادَنـي وَصَبـا

أولئــكَ القـومُ قومي. يـا مُزيَّفـــــةً وجوهُكـــم، وقفــاكم يَلعَــنُ العَرَبـــا

أولئـكَ القـومُ، ساموا الرومَ داهِيـةً وأنتُـمُ تُرخِصـونَ العـرضَ و النَّسَبــا 

مَصـارِعُ القـومِ قـد كانت لهـم دَأَبـا وأصبـحَ الفلـسُ والأدنـى لكـم دَأَبـــا

يـا عصبةً فـي ديـارِ الشـامِ راتِعَـــةً مـا أَقبـحَ الغـدرَ و التَّزييـفَ إن غَلَبا

يا رُقعةً من خيوطِ المكرِ قد نُسِجـتْ نسـجَ العناكِـبِ في أقداسِنـا العَطَبـــا

مَنـذا يُطيــحُ بهــا حبّــاً وتكرِمــــةً لِلأكثريــنَ نـدىً، والأكرمِيــن َأبــا

الشـامُ عربـاءُ لـم تَسلَــمْ لِطاغيـــةٍ إلا لِتَنثُـرَهُ مثلَ التُّــــــرابِ هَبـــــــا

فهل إلى الشامِ من عَودٍ، إلى حَلَبٍ إلى زمـانٍ تَقَضَّـى صَبـوَةً وصِبـــا

إلى ملائكـةِ الرحمـانِ قد هَبَطـــتْ تَطوفُ بالسامرِيـنَ الصِّيدِ.. والأُدَبا 

الهـديُ والمَجـدُ ما التفَّـا وما التَمَعـا تاجـًا على مفـرِقٍ أعلى ولا انتصَبـا

قرآنُ (أحمدَ) غنَى في مسـاجدِهـــا فأرسلَ الكـونُ أسماعـاً لهُ، طَرَبــا

وفي مسامِعِهـا أزجِــتْ بلابلـــــــةٌ في ذِكرِ (أحمدَ) ما أَصبى وما سَلَبا

الشـامُ، باركَها الرحمانُ، ما فتئَتْ أرضَ الرِّباطِ، لِيومِ القدسِ، مُرتَقَبا

ما كانَ سيفُ (صلاح الدينِ) من خَشَبٍ ولا خيولُ (بَنِي مَروانِنا) قَصَبــــــا

سَيُهـزَمُ الجمعُ، لا شـكٌّ ولا رِيَـبٌ سَيُهـزَمُ الجمعُ، طالَ العهدُ أم كَرَبا

 

الزيارات: 263