محمد أديب حمود الجاجي

نشر بتاريخ: الإثنين، 04 نيسان/أبريل 2016 بقلم: محمد علي شاهين

أثبت أن البيان القرآني لا يزال المتفرد في سمو التعبير وعمق الدلالة وقوة الإثارة والتأثير
(1351/1932 ـ 1437/2016)
داعية ومفكّر إسلامي، المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريّة 1985، ورئيس مجلس شورى الجماعة، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو رابطة أدباء الشام، عالم في أسلوب القرآن وباحث في قضايا الأدب الإسلامي، وخاصّة ما يتعلّق بأدب الأطفال.
ولد في مدينة معرة النعمان بمحافظة إدلب، تربى على قيم الخير والفضيلة، وتتلمذ على الشيخ أحمد بن مصطفى الحصري عالم المعرّة ومفتيّها.


سافر إلى دمشق والتحق بإحدى مدارس الجمعيّة الغرّاء، التي أنشأها نفر من فضلاء علماء دمشق لمّا أحسّوا بخطر المناهج الفرنسيّة على تربية الناشئة، أمثال الشيخ علي الدقر، والشيخ هاشم الخطيب، وكان في طليعة المؤسّسين لجماعة الإخوان المسلمين في محافظة إدلب.
وبعد حصوله على الشهادة الثانويّة التحق بكليّة الحقوق في جامعة دمشق، وبعد تخرّجه منها، التحق بكليّة الشرطة وتخرج فيها ضابطاً برتبة ملازم أوّل، وعيّن مديراً للشرطة في مدينة دير الزور، فكان مثال الضابط الملتزم.                                             
وعاوده الحنين إلى دراسة الأدب والدين، بعد تسريحه من الشرطة، ونقله إلى وزارة الزراعة، في أعقاب استيلاء حزب البعث على السلطة، فدرس اللغة العربيّة، واشتغل بالتدريس في ثانويّات ادلب، وكان له فضل نشر فكر الإخوان في صفوف الطلبة.
ولمّا اشتدت وطأة النظام البعثي، غادر سوريّة في عام 1979 إلى الأردن، ومنها إلى اليمن حيث اشتغل موجّهاً تربويّاً ومرشداً طلاّبيّاً، ثمّ عمل بالتدريس في جامعة الأندلس للعلوم والتقنية، لمادة الأدب العربي، وكان كتابه (الأدب في عصر الدول والإمارات) المطبوع سنة 2006 أحد الكتب المقرّرة على طلاّب كليّة اللغة العربيّة.
وكان خلال وجوده في اليمن موضع احترام إخوانه السوريين واليمنيين، ولا يبخل عن نشر أبحاثه الفكريّة والأدبيّة في صحف ومجلات اليمن، كما كان ينشط في صفوف (التجمع اليمني للإصلاح) رائد العمل الإسلامي.
انتخبه مجلس شورى الجماعة مراقباً عامّاً لجماعة الإخوان المسلمين في سوريّة في عام 1985 خلفاً للدكتور منير الغضبان ـ رحمه الله ـ مدّة ستة أشهر، في فترة عصيبة كانت تمرّ بها الجماعة، في أعقاب الصراع الدموي مع ديكتاتور سوريّة حافظ الأسد، ليفسح المجال للشيخ عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ ليتولّى المنصب بعده، ومثّل الإخوان في محافظة إدلب في مجلس شورى الجماعة الذي ترأسه في مطلع التسعينات.
وكان صاحب همّة قويّة جعلته يواصل دراسته العالية وينال درجة الماجستير، ثمّ درجة الدكتوراه.. تخصص البلاغة والأدب العربي برتبة ممتاز من جامعة صنعاء وموضوع أطروحته: (النسق القرآني ـ دراسة أسلوبيّة) "وتأتي هذه الدراسة محاولة لإثبات أن سيادة البيان القرآني في الماضي وتميز نسقه المتفرد، لم يكن أثراً تاريخياً أو عملاً فنياً استنفد أغراضه، وإنما لازال في الساحة، النص المتفرد المطّرد في سمو التعبير وعمق الدلالة وقوة الإثارة والتأثير كما كان! غنياً بمعطياته وهو يتعامل مع أحدث النظريات الأدبية الحديثة، لا تسجنه أو تقيده نظرية ولا تعجزه منافسة أو تصل ذروته محاولة.
وتبدو أهمية هذه الدراسة في أنها اكتشفت أن النسق القرآني يعتمد في أدائه التعبيري على سمتين بارزتين تفرد بهما دون الأنساق التعبيرية الأخرى، هما: دقة الاختيار وحسن التوظيف، وتبدو آثارهما في الصيغ التعبيرية والجمالية التي يتشكل منها النسق العام بكل مرتسماته الصوتية والتعبيرية والتصويرية والتأثيرية."
حدّد الرؤية الإسلامية للعمل الأدبي المقدم للأطفال في كتابه: (أدب الأطفال في المنظور الإسلامي ـ دراسة وتقويم) الذي صدر عن دار عمّار سنة 1420/1999ـ والذي يعتبر مرجعاً في هذا الموضوع ـ في  ثمانية معايير يتم في ضوئها صناعة أدب الأطفال، وشملت عينة الدراسة مجموعة متنوعة من الأدب المترجم للأطفال : قصص حكايات ، صور، نماذج من الشعر المسرحي .
هذه المعايير تصلح لبناء وتقويم العمل الأدبي المقدم للأطفال، والتي حصرها في المعايير التالية:
المعيار الشرعي: لمطابقة النص الأدبي المقدم للأطفال للحقائق الشرعية والقيم العقدية والإيمانية.
المعيار العلمي: لمطابقة النص للحقائق العلمية الثابتة التي استقرت عليها نظريات العلوم في أحدث تحقيقاتها.
المعيار القيمي: لتقويم ما اشتمل عليه النص من القيم والاتجاهات كهدف يبنى عليه العمل الأدبي.
المعيار المرحلي: لمراعاة إعداد النص وفقاً لمرحلة النمو اللغوي والإدراكي للجمهور المستهدف.
المعيار الفني: لمراعاة تقديم القيمة أو المعلومة وفقاً للمواصفات الفنية والإبداعية للنوع الأدبي الموجه للأطفال، بما في ذلك مواصفات الإخراج الفني من جميع نواحيه.
المعيار المهني: لمراعاة تمتع المبدع بالثقافة الشاملة والموهبة المتألقة والخلفية المهنية اللائقة بكتابة النوع الأدبي وفق المعايير والمواصفات المقبولة.
معيار السلامة: أي سلامة النص الأدبي من كل ما يتناقض أو يتنافى أو لا ينسجم مع المعايير اللازمة.
المعيار النقدي: الذي يضعه الأديب الناقد بين يديه وهو يحكم على "النص" أو يقومه في ضوء ما سبق من المعايير والمواصفات.
وله (شرح الأربعين النوويّة) باسم مستعار بسبب تواضعه، وبعده عن حظوظ النفس والهوى.
وكان الشيخ سعيد حوّى ـ رحمه الله ـ قد كلّفه بتصحيح بعض كتبه، بسبب ضبطه لقواعد النحو والإعراب، وعنايته بفن القول، وعشقه للعربيّة.
وبعد رحلة طويلة من العناء بين دمشق وصنعاء وبغداد ألقى أستاذنا الشيخ أبو الطاهر عصاه في العاصمة الأردنيّة، وقد أعياه الدرب الطويل، في مرحلة خطيرة تمرّ بها سوريّة، وقد تكالبت عليها قوى الاحتلال الروسي والإيراني، محاطاَ بإخوانه ومحبيه وعارفي فضله.
وكان يحرص رغم معاناته مع المرض، على حضور "منتدى الحوار" الذي يديره الدكتور موسى الإبراهيم بانتظام حيث عرفت الابتسامة التي لا تفارق وجهه، والحديث الأنيق الذي لا يغادر ثغره، والرأي السديد والحكمة التي تتلألأ كالجواهر من ثنايا حديثه وخلاصة تجاربه، وكان محباً لإخوانه، ناصحاً لهم، هادئ الطبع، لطيف المعشر، فلمّا غاب عن منتدانا فقدنا تلك القامة التي لا يجود الزمان بمثلها، وبقي مكانه شاغرا.
ورجعت النفس المطمئنّة إلى ربّها فجر الجمعة 3 جمادى الأولى 1437 الموافق 12/2/2016، راضية مرضيّة، وحملته الأكف المتوضّئة إلى مسجد عائشة (رضي) ليصلّى عليه، ويوارى الثرى في مقبرة سحاب الإسلاميّة، إلى جانب إخوانه سعيد حوّى، وعدنان سعد الدين، ونعسان عرواني.
اللهمّ أنزل على أهله الصّبر والسّلوان، وارضهم بقضائك، اللهمّ ثبّتهم على القول الثّابت في الحياة الدّنيا، وفي الآخرة، ويوم يقوم الأشهاد.


______________________________________________________________

(1) رابطة العلماء السوريين 24 جمادى الثانية 1434 تعريف بكتاب النسق القرآني بقلم المؤلّف محمد أديب الجاجي. (2) المسلم نت مقال: علاقة أدب الأطفال الإسلامي بالتربية، معمر خليل. (3)  مقال: الاتجاه الأخلاقي في تعليم الأدب ونصوصه،  دكتور وجيه المرسي أبولبن.

الزيارات: 679