الشيخ: محمد علي بن محمد مشعل

نشر بتاريخ: الخميس، 21 تموز/يوليو 2016 بقلم: محمد علي شاهين

(1342/1924 -1437/2016)

داعية إسلامي، عضو جمعيّة العلماء في مدينة حمص، ونائبها في البرلمان السوري، أستاذ سابق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة، مدرس بالمسجد النبوي الشريف، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سوريّة، ورئيس مجلس شورى الجماعة، ومحكمة التنظيم، مستشار شرعي لدى مجموعة البركة.

ولد في بلدة تلدو بمحافظة حمص، نشأ على طاعة الله في أسرة توقّر أهل العلم والدين، وكان أبوه من الدعاة المخلصين، تلقّى مبادئ الدين واللغة وأتقن القرآن وتجويده على عمّه الشيخ حسين مشعل، تخرج من مدرسة دار العلوم الشرعية بحمص عام 1940، وتتلمذ على كبار علماء حمص أمثال: الشيخ زاهد الأتاسي، والشيخ أنيس كلاليب، والشيخ محمد علي عيون السود، والشيخ أبو السعود عبد السلام، والشيخ طاهر الرئيس، والشيخ عبد القادر خوجه، والشيخ مصطفى السباعي.

 

التحق بكلية الشريعة بجامعة دمشق بعد تأسيسها، وتخرج منها عام 1960.

 تولى الخطابة في جامع عمر بن الخطاب بحمص بعد بنائه سنة 1389/1979، وعقد الدروس الشرعيّة في الجامع الكبير بحمص 1975، وسط حضور لافت للأنظار، وأنشأ في عام 1953 مدرسة علي بن أبي طالب الثانوية الشرعية لنشر الوعي الديني، وتصحيح المفاهيم، وتخريج الدعاة، وتولّى إدارتها، وقد أثمرت هذه المدرسة بجهوده ثمراً طيّباً.  

وكان له جهد مبرور في الأعمال الخيريّة والاجتماعيّة، وإصلاح ذات البين بين المسلمين، من خلال نشاطه في (جمعية إصلاح ذات البين) ودعم مشاريع (جمعية البر والخدمات الاجتماعية) في مدينة حمص.

أحبّه مواطنوه ومنحوه ثقتهم ممثّلاً عن محافظة حمص في الاتحاد القومي في عام 1958خلال عهد الوحدة، وفي المجلس النيابي السوري عام 1961، وكان من أبرز أعضاء الكتلة الإسلامية في المجلس، وعرف بمواقفه الجريئة، ودفاعه عن قضيّة الوحدة، وأسلمة القوانين.

انضم في سن مبكرة إلى (جماعة الإخوان المسلمين) في سوريّة، وتولى فيها مناصب قياديّة، وكانت له وجهة نظر متميّزة في أحداث سوريّة، والموقف من النظام البعثي. 

وفي أعقاب انقلاب (حزب البعث)، وتسلطه على الدولة والمجتمع في سوريّة، دعا إلى تحرير الشعب السوري من نظام الفرد، والعودة إلى الحياة البرلمانيّة الصحيحة، والتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان. 

احتج على مقالة منشورة في المجلة العسكريّة، فاعتقل في الشعبة السياسيّة بحمص ثلاثة وثلاثين يوماً، ولم يطلق سراحه إلا بعد هزيمة حزيران عام 1967.

واعتقل ثانية في عام 1973 بسبب احتجاجه على صدور دستور لسوريّة لم يذكر فيه أنّ دين الدولة الإسلام، وأنّ الفقه الإسلامي هو مصدر التشريع، وتكلّم باسم علماء حمص فقال: نحن علماء حمص لا نكتب بياناً ولا نقوم بمظاهرة أو ثورة، نريد أن يوضع في الدستور: دين الدولة الإسلام، والفقه الإسلامي مصدر التشريع، وإذا لم يوضع هذا النص فسنعارض الاستفتاء.

فقامت قائمة النظام البعثي، وجرى التحقيق معه بقسوة في سجن الشيخ حسن، ثم نقل إلى زنزانة انفراديّة في سجن المزّة، وتعرّض خلال فترة اعتقاله بين عامي: (1973 1975) للتعذيب والاضطهاد، دون مراعاة لعمره وعلمه، ومكانته الدينيّة والاجتماعيّة. 

وتمكّن وهو مسجون خلال شهرين ونصف من حفظ القرآن الكريم، فكان يتلوه آناء الليل وأطراف النهارً، ويشغل نفسه بالعبادة والذكر.

عاد إلى نشاطه العلمي في مساجد حمص بعد الافراج عنه، فالتفّ حوله طلبة العلم، وكان يؤمّ درسه العام في الجامع الكبير بحمص عدد غفير من المتعطّشين للمعرفة، إلا أنّ الأمور تفاقمت واضطربت داخل البلاد السوريّة، وجرت حوادث عنف في الشوارع، وارتكبت عدّة مجازر، فنصحه محبوه بوقف الدروس ومغادرة البلاد بعد سلسلة اعتقالات طالت عدداً كبيراً من العلماء. 

غادر البلاد نحو المملكة العربيّة السعوديّة، وعمل أستاذاً بالمعهد العلمي والمعهد العالي للدعوة التابعين لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المدينة المنورة بين عامي: (1979 1992) ثم مستشاراً للأمور الفقهيّة والشرعيّة في جمعيّة إقرأ الخيريّة بمدينة جدّة، ومدرّساً في حلقات المسجد النبوي الشريف منذ بداية الثمانينات، وكان يعقد حلقات العلم في بيته، ويخصّ النساء بدرس عامّ، ويقوم بإصلاح ذات البين، ويسعى في خدمة إخوانه ومساعدتهم.  

وقام بنشاط دعوي إعلامي فألقى العديد من المحاضرات والدروس الدينيّة في تلفزيون المملكة العربية السعودية وقناة إقرأ الفضائيّة، وكان محور إصلاحه تصحيح عقائد أبناء الملّة، ونشر العلوم الشرعيّة، وتوجيه الناس نحو الفضائل، من خلال دروس الفقه والأصول والمصطلح والتفسير والنحو والصرف والسيرة والتاريخ.

وكان حريصاً على صحّة المعاملات الإسلاميّة، وإبعاد الناس عن الربا المحرّم، فعمل مستشاراً شرعياً في مجموعة البركة في جدة منذ عام 1992.

ورغم انشغاله بالدعوة والتدريس ومشاركته في المناسبات الدينيّة، واشتغاله بقضاء حوائج الناس فقد ألّف رسائل وكتباً اعتنى ابنه الدكتور عبد الباري بجمعها ونشرها، منها: (السيرة النبويّة والغزوات) و(النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم) و(فضل الخلفاء الراشدين والصحابة رضي الله عنهم وبحث في تمحيص أحداث الفتنة وتبرئة الصحابة عامة) ألتزام مذهب أهل السنة والجماعة في حق الصحابة رضي الله عنهم من الحب والترضي والعذر لمن أخطأ منهم، في سبعة فصول، و(العقيدة الإسلاميّة) حوى ما لا يسع المكلّف جهله في موضوع العقيدة الإسلاميّة، و(تفسير سورة الكهف) وراجع وحقّق (المختصر في سيرة الخلفاء الراشدين لمحمد بن أحمد الخياري).

أثنى تلميذه الأستاذ خالد البيطار على صفاته وأخلاقه وكتب في سيرته الكتاب الثالث عن أعلام مدينه حمص، وعدّد أخلاقه فقال: كان يتحاشى الشبهات، ويرضى بما قسم الله له، متفائلاً، متواضعاً ليّناً في معاملته للجميع، محباً لإخوانه، معتزاً بالإسلام.

وقال: تميّز الشيخ بمحاربته للبدع والمنكرات، وقضائه لحاجات الناس، وحبّه لعقد حلقات العلم، وحرصه على إكرام الضيوف، وابتعاده عن آفات اللسان، وصلته للأرحام.

وبعد حياة مليئة بجلائل الأعمال غادرنا إلى مثواه الأخير الشيخ العلامة محمد علي مشعل في الخامس عشر من شوال لعام 1437 هجرية الموافق 20 تموز 2016 رحمه الله.

بقلم: محمد علي شاهين

______________________

(1) ملتقى أهل الحديث، ترجمة الشيخ محمد علي مشعل، د. يحي الغوثاني. (2) سلسلة أعلام حمص، الشيخ محمد علي مشعل، خالد البيطار. (3) لقاء المؤلّف بالشيخ محمد علي مشعل في عمّان على هامش اجتماعات مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين 1993. 

أعلام الصحوة الإسلاميّة:  تأليف: محمد علي شاهين.

الزيارات: 564