محمد محمد عبد الرحمن الراوي

نشر بتاريخ: الأحد، 02 تموز/يوليو 2017 بقلم: محمد علي شاهين



مقياس الحضارة يقتضي النظر في مكانة الإنسان وقيمته في هذه الحضارة

(1346/1928 ـ 1438/2017)


عضو هيئة كبار العلماء، رئيس قسم التفسير بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وعضو في مجمع البحوث الإسلامية بمصر، وأستاذ علوم القرآن في الأزهر الشريف.

ولد في  قرية  (رفا) بمحافظة  أسيوط، نشأ في أسرة متدينة فاضلة، تأثر بخاله ووالد زوجته الشهيد محمد فرغلي الذي أعدم مع عبدالقادر عودة في عهد عبد الناصر عام 1954، حفظ  القرآن الكريم في سن مبكرة في كتاب القرية.

حصل على الابتدائيّة والثانويّة الأزهريّة، ثم التحق، تأهل لدخول المعاهد الأزهرية، وأمضى تسع سنوات في معهد  أسيوط  الديني، ثم التحق بقسم اللغة العربيّة، لكن شغفه بالقرآن وعلومه دفعه للالتحاق بكليّة أصول الدين.


التحق بكليّة أصول الدين بالقاهرة وحصل منها على الشهادة العالية عام  1954، وحصل على الشهادة العالمية مع تخصص التدريس من كلية اللغة العربية بجامعة  الأزهر عام 1956.                    

ويتحدث عن بيئته وعلاقته بربه فيقول: البيئة التي نشأت وتربيت فيها كانت ملتزمة بالقرآن وتعمل على تأسيس الطفل في علاقته مع الله منذ الصغر، فالبيئة والفترة التي نشأت بها كانت تنافس فيها على معرفة الله وقراءة القرآن، ولذلك فعلاقتي مع الله لا يوجد فيها تحولات لأن هذه العلاقة أساسها النشأة، فقد فتحت عيني على القرآن ولم أرغب في غيره، ولي ذكريات كثيرة معه ومع تفسير آياته.                                                                 

تأثر بالشيخ هاشم استاذ التفسير وهو من محافظة سوهاج، وقال: هذا الرجل كان إذا قرأ نفهم منه القرآن، وكنت أقول له عقب قراءته للقرآن: لا تفسر وإنما يكفي أن نسمعك، فكان إذا قرأ كان الطالب يستشعر بالخشوع إلى الله، ولذلك كان هو في القرآن المثل الأعلى، وقد كنت أناقشه كثيرا حتى أتعلم منه، وهو الذي نصحني بألا أترك القرآن، ولذلك دخلت أصول الدين، وتمسكت بتعلم علوم القرآن التي عمقت من قربي من الله، ولذلك ستظل للشيخ هاشم في نفسي مكانة له كبيرة أظل أذكرها طول حياتي؛ لأنه أصل لدي محبة القرآن التي أوصلتني إلى محبة الله.

تخرج في كلية أصول الدين بالأزهر في السنة التي أعدم فيها خاله الفرغلي، ودخل المعتقل بدون تهمة معيّنة، وتحدث عن الانتهاكات في السجن الحربي فقال: رأيت بعيني ماذا فعل جنود عبد الناصر بالمصاحف، أنزل حمزة البسيوني 1400عنصر لجمع المصاحف في السجدن وأحرقهم، وقال حرقتهم حتّى اتبطّلوا الزن، (يا أبناء الكلب)، وعلّق الراوي على هذا الحادث: كلّ الزنازين حفظت القرآن بدون مصاحف.

عمل بعد تخرجه بقسم الدعوة في وزارة الأوقاف بعمل إداري ومنع من الخطابة، وأصبح مفتشا عاما في مراقبة الشؤون الدينية، ونقل بعدها إلى مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة

ثم عين خطيبا في مسجد الزمالك فكان ثالث خطيب لهذا المسجد بعد العملاقين الغزالي والقرضاوي.

وأرسل من قبل الأزهر إلى نيجيريا لتدريس اللغة العربية وعلوم القرآن، في إعارة أخذت شكل الهجرة، ومن نيجيريا تعاقد مع جامعة الإمام ابن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1390، فعمل رئيسا لقسم القرآن الكريم، وظل في السعودية لمدة 25 سنة مع بقائه في عمله بالأزهر، طوال فترة الشيخ عبد الحليم محمود والشيخ بيصار وحتي وفاة الشيخ جاد الحق، وبعدها قدم استقالته.

وساهم في إنشاء المعهد العالي للدعوة الإسلامية وقام بإلقاء المحاضرات فيه وأشرف على عدد من رسائل الماجستير.

أثرى المكتبة الإسلاميّة بعدد من المؤلّفات القيّمة منها: كتاب (الإسلام دعوة عالمية) و(كلمة الحق في القرآن الكريم ـ موردها ودلالتها) مجلدان، أتى فيه بكل آية تتكلم عن الحق في القرآن الكريم، فوجدها في 187 موضعا، ثم استخلصها وأجرى حولها دراسة، و(كان خلقه القرآن) وهو عبارة عن سلسلة حلقات قدمها في الإذاعة، ثم طبعت كتابا، وكذلك كتاب (حديث القرآن عن القرآن) و(القرآن والإنسان) و(الرسول في القرآن الكريم) و(الرضا) و(منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله) و(المرأة في القرآن الكريم).

وخلص في كتابه (القرآن الكريم والحضارة المعاصرة) إلى أن  الحكم  الصحيح  على  حضارة ما، يقتضي النظر في مكانة الإنسان وقيمته في هذه الحضارة، ويخطئ من  يتأمل الحضارة في القصور والمصانع، دون نظر أو اعتبار لقيمة الإنسان، وما يتحكم في سلوكه من دوافع، وما يحدد سعيه من غاية، فإن الحضارة ما قامت إلا به وله، فإذا كان الإنسان أرخص شيء فيها، فإن ذلك يدل على انتكاس وانحدار، ويدل كذلك على أن هذه الحضارة قد غدت عرضة للبوار والدمار،  الحضارة التي تملك من القوة ما تملك، وتهمل إيمانها بمن له القوة جميعا، والعزة جميعا، هذه  الحضارة ستبيد كما  بادت  حضارات  من  قبل، شيدت بنيانها، وضيعت إيمانها، ونسيت من أعطى كل  شيء خلقه ثم هدى فطغت وأفسدت، فأُخذت ما فعلت، وبقيت آثارها أطلالا تحدث وتحذر، وتبصر وتذكر.

رأى أن الهدف والغاية من خدمة الإسلام: العناية بالقرآن الكريم تلاوة وحفظا، والدعوة  إلى التمسك بالقرآن والسنة كمنهج  حياة علما وعملا، والعناية بتربية النشء  والشباب  على مأدبة القرآن، الدعوة إلى جمع كلمة المسلمين وترابطتم في شتى المجالات لنصرة  الحق وإعلاء كلمة الله.

تأثّر بالانقلاب على الشرعيّة في مصر وقال: "مصر لا تباع، مصر عزيزة برسالتها، مصر وارثة لرسالة الرسل جميعا"، ووصف ما حلّ بالقضاء المصري فقال: "القضاء مثل غيره في عهد الخراب ناله ما ناله، نحن بحاجة إلى العدل والحق، عملوا الذي عملوا، وفتحوا السجون، ووقع تعذيب، كل هذا جرى في أرض مصر، ولكن مصر أدركت قدر نفسها، وعرفت رسالتها، وعادت تجمع كلمتها، وعادت تجمع كلمتها".

وكان له فضل الإشراف على عدد من الأطروحات الجامعيّة، وتوجيه الناشئة على قيم الخير والفضيلة.

توفي في القاهرة بعد شيخوخة صالحة في 7 رمضان 1438 الموافق في 2 حزيران 2017، وصلّى عليه بعد صلاة الجمعة في الجامع الأزهر، ودفن في المقابر الخاصّة بالقوات المسلحة.

أكد الأزهر في بيان نعيه أن التاريخ سيظل يذكر فقيد الأزهر والأمة بعلمه وفكره الوسطي في بيان سماحة الإسلام، وجهوده الدعوية على كافة المستويات، ومصنفاته ومحاضراته التي أفاد منها طلاب العلم.


_________________________________________________________________

(1) منتدى موقع الأستاذ عمرو خالد، الشيخ محمد الراوي: القرآن أساس قربي من الله.  (2) موقع الشيخ محمد عبد الرحمن الراوي، سيرته الذاتية، وكتبه ومؤلفاته. (3) قناة مصر 25 برنامج حب الوطن 20/9/2013 حقيقة الانقلاب العسكري مع الشيخ الرباني محمد الراوي. (4) قناة إقرأ برنامج أوراق شخصيّة، محمد الراوي يحكي قصّة اعتقاله، تقديم محمود صادق.

الزيارات: 182