حسني بن أدهم بن محمود بن قاسم جرّار

نشر بتاريخ: الخميس، 01 شباط/فبراير 2018 بقلم: محمد علي شاهين

وضع هدفه خدمة دينه ووطنه وأمته ومضى يسعى الى تحقيقها لا يشغله عنها شاغل
(1352/1933 ـ 1438/2016)
كاتب إسلامي، باحث مهتم بتراجم أعلام المسلمين المعاصرين، أحد كتّاب الموسوعة الفلسطينيّة، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالميّة، عضو رابطة الكتّاب الأردنيين، عضو اتحاد الكتّاب والصحفيّين الفلسطينيّين في الدوحة، عضو جمعيّة الحضارة والثقافة الإسلاميّة في عمّان، عضو رابطة أدباء الشام في عمّان.
ينتمي إلى أسرة كريمة ظهر فيها عدد من العلماء والدعاة وقادة النضال الوطني الفلسطيني أمثال: الشيخ فريز جرار مسؤول شعبة الإخوان المسلمين في جنين، وابنه الداعية الدكتور مأمون، والشيخ توفيق محمود جرار مفتي جنين، والدكتور صلاح جرار وزير الثقافة الأردني.


ولد في بلدة صانور التابعة لمدينة جنين بالضفة الغربية المحتلّة، أكمل المرحلة الثانوية في ثانوية جنين، ونال شهادة التربية من المدرسة الصلاحيّة بنابلس عام 1372/1953، وحصل على شهادة الليسانس في الآداب من قسم اللغة العربيّة بجامعة بيروت العربيّة ببيروت سنة 1392/ 1972، والدبلوم العامّة في التربية وعلم النفس من جامعة قطر عام 1397/1977 وحصل على الدبلوم الخاصّة في التربية وعلم النفس من جامعة قطر عام 1402/1982.                            
اشتغل بالتعليم في الأردن بين عامي: (1954 ـ 1956)، والسعوديّة بين عامي: (1958 ـ 1963)،  وفي قطر بين عامي: (1963 ـ 1993)، وانتدب لتدريس مادّة اللغة العربيّة لغير الناطقين بها في جامعة قطر عدّة سنوات، وألّف كتاب (تجربة قطر في تعليم اللغة العربيّة لغير الناطقين بها) عام 1408/1988.               
عاد إلى الأردن عام 1993 فعمل في دار البشير، وترأس تحرير مجلّة (أروى) للأطفال، التي صدرت عن الدار بين عامي: (1994 ـ 1998).
أنشأ عام 1419/1998 مؤسسة الزيتونة للنشر، فقام بجهد مشكور في خدمة الكتاب الإسلامي وطباعته وتوزيعه.
كان للقضيّة الفلسطينيّة الأثر الكبير في صياغة فكره الإسلامي، ووجدانه الأدبي، فكتب في نكبتها والتآمر عليها، وترجم لأبطالها ومناضليها، وسجّل وقائع ملحمتها شعراً ونثراً.
وهو أديب إنسان، سليم الطبع، مرهف الحس، يتذوّق الشعر ويطرب لجيّده، أمّا مؤلّفاته الكثيرة فتدل على سعة اطّلاعه على الأدب الإسلامي، وتنوّع مصادره، وصبره على معاناة حرفة الأدب.  
ألف سلسلة أعلام الجهاد في فلسطين عام 1408/1988 صدر منها: (عز الدين القسام قائد حركة وشهيد قضيّة) و(الحاج أمين الحسيني رائد جهاد وبطل قضيّة) و(فرحان السعدي) و(عبد القادر الحسيني) و(عبد القادر المظفّر) و(فريز جرار) وكتب في سيرة عدد من الإسلاميين المبدعين في العصر الحديث، (مصطفى السباعي) و(محمد المبارك) وله: (الدكتور مصطفى السباعي: قائد جيل ورائد أمّة) وكتب بالاشتراك مع الأستاذ أحمد الجدع مجموعة (شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث) في عشرة أجزاء عام 1396/1976 وبالاشتراك معه أيضاً ألف (أناشيد الدعوة الإسلامية) في أربعة أجزاء 1388/1968
وتحدث المؤلف في كتابه (روّاد الإصلاح والتغيير في العصر الحديث) عن الإصلاح.. ووصفه بأنه مهمة الرسل والأنبياء وأتباعهم على مدار التاريخ والأيام.. وأنّه عملية دائبة ومستمرة في التطوير والتجديد والتغيير الإيجابي، من أجل بناء الإنسان: الفرد.. الأسرة.. والأمة، وتناول فيه ثلاثة من روّاد الإصلاح والتغيير في العصر الحديث وهم: الشيخ الشهيد عمر المختار، والشيخ الشهيد عز الدين القسام، والشيخ عبد الله علي المطوّع، وتحدث عن دورهم في الكفاح، وفي بناء أمتهم وجمع شتاتها، وإعادتها إلى طريق الحق، وعن مجالات نشاطهم ومنهجهم في الإصلاح.
وجمع وحقق وقدّم ديوان الشيخ يوسف القرضاوي (نفحات ولفحات) 1405/1985 بالاشتراك مع الأستاذ أحمد الجدع، وكان قد قدم دولة قطر سنة 1383/1963 ولقي فيها الشيخ القرضاوي، وعمل معه في المعهد الديني، وحضر دروسه بمساجد قطر، واستمع إلى خطبه، وكان يلازمه في شهر رمضان كل عام، وقرأ كتبه، واطّلع على قصائده، وأناشيده.
وكتب (الأخوّة والحب في الله) 1404/1984 و(الدعوة إلى الإسلام.. مفاهيم ومنهاج وواجبات) 1404/1984 و(القدوة الصالحة.. أخلاق قرآنيّة ونماذج ربانيّة) 1405/1985 و(أسرار حملة نابليون على مصر) و(جبل النار تاريخ وجهاد) 1410/1990 و(مختارات من الشعر الإسلامي) و(قصائد وأناشيد إلى الانتفاضة) 1411/1991 و(قصائد إلى المرأة) 1408/1988 وهي سلسلة المرأة في الشعر الإسلامي، و(قصائد وأناشيد إلى الفتاة) 1409/1989 و(قصائد إلى الأم والأسرة) 1409/1989 و(شعب فلسطين أمام التآمر البريطاني والكيد الصهيوني) 1412/1992 و(نكبة فلسطين عام 1947 ـ 1948) و(من أجل فلسطين) 1419/1998 و(الجهاد الإسلامي المعاصر ـ فقهه ـ حركاته ـ أعلامه) 1414/1994 و(شاعرات معاصرات) 1421/2000 و(مداد قلم) 1424/2003.
وشارك في تأليف ثمانية كتب من سلسلة العلوم الإسلاميّة بتكليف من (جمعيّة الدراسات والبحوث الإسلاميّة في عمّان).
نشر في عام 2006 سيرته الذاتيّة في كتاب: (ذكريات الوطن والغربة)، تحدّث فيه عن الوطن، وما كان فيه من مشاهد وأحداث.. وعن الغربة وما رأى فيها من مشاهد وأحداث، اتبع في كثير منها التسلسل الزمني. وكتب (رحلتي بين الوطن والدعوة والتأليف) في عام 2016، تحدث فيه عن موطنه وهجرته وحياته في الدعوة، وإيجابيات وسلبيات الحركة الإسلاميّة في الأردن وفلسطين.
وبعد هذه المسيرة الحافلة بالانتاج الفكري والأدبي انتقل إلى الرفيق الأعلى الأديب الإسلامي الفذ حسني أدهم جرار مساء السبت 4 من ربيع الأول1438هـ الموافق 3/12/2016م في العاصمة الأردنيّة، تاركاً في نفوس إخوانه ومحبيه أثراً لا ينسى..
وقال المتحدثون في حفل تأبينه بالمركز الثقافي الملكي، وتحت رعاية رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري:  أن المرحوم كان عالما موسوعيا متنوع العطاء وغزير الإنتاج، عرف أن الحياة فرصة وأنها مزرعة الآخرة، فكانت اهدافه هي خدمة دينه ووطنه وأمته ومضى يسعى الى تحقيقها لا يشغله عنها شاغل، ولا يعيقه عنها تقدمه في العمر.
وأشاد المتحدثون بجهود المرحوم وفضله في ميدان العلم والأدب والمعرفة والنشاط الاجتماعي والوطني والإنساني، حيث نذر نفسه للكتابة والتأليف في التاريخ ورجالاته والأدب وأعلامه والقضايا الإصلاحية والفكرية دون كلل أو ملل، وكان يحرص على ان يتقصى معلوماته ومصادرها تقصياً دقيقاً.
وقالوا أن المرحوم كان علماً من أعلام الدعاة الإسلاميين، وأن أسلوبه في الدعوة كان هادئاً ومتزناً ورقيقاً وأكثر تأثيراً ونفعاً وأدخل في المنطق وحسن التأني وجمال اللغة، وكان قدوة صالحة لكل من يمت اليه بصلة من قرابة أو صداقة أو تلمذة.
ومهما وصفت رحيله فلن أرقى لوصف الدكتور أحمد نوفل لرحيل الأخ حسني أدهم جرار حيث يقول: مضى كنسمة عطرة هذا المسلم المؤمن الرقيق الصلب المؤرخ الكاتب الأديب المؤدب المنتمي لدينه ومقدسات وطنه.
رحل مَن وقف قلمه للأرض المقدسة وعلمائها..
وأوجز سيرته بكلمات قليلة فقال: كان غزير الإنتاج، رقيق العاطفة، ودود صاف لطيف المعشر كريم النفس، من عائلة كريمة خرّجت من العلماء والأفذاذ والدعاة العدد الوفير.
جيّاش الشعور، صامت هادئ كالبحر.
يستمع أكثر مما يتحدث وإن تحدّث فعنده الكثير، لكن الصمت هو الأثير عنده.
وفيّ يتفقد إخوانه وأحبابه، لا يعرف الإساءة لا بالكلمة ولا بسواها.
ربما يظنّ من يقرأ أن هذه مبالغات، وعلم الله أنّا لا نقول إلا ما نعلم سواء عنه أو عن سواه.. فهذه النماذج ربّاها الإسلام العظيم، وأحسن صناعتها وصقلها وتهذيبها وتزكيتها.
___________________________________________________________
(1) معجم الأدباء الإسلاميين المعاصرين ج 1 ص 346 أحمد الجدع. (2) دليل مكتب الأردن الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالميّة ص 42 إعداد: محمد جمال عمرو وكمال محمود عفانة. (3) رابطة أدباء الشام، سيرة ذاتيّة بقلمه. (4) وكالة بترا 18/4/2017 حفل تأبين المؤرخ والمؤلف حسني أدهم جرار.
أعلام الصحوة الإسلاميّة..................................................................... تأليف محمد علي شاهين

الزيارات: 53