الشهيد شهرام أميري بن شريف أحمدي

نشر بتاريخ: الثلاثاء، 02 شباط/فبراير 2016 بقلم: محمد علي شاهين

(1406/1986 ـ 1436/2015)

داعية إسلامي سنّي،

ولد في مدينة سندج عاصمة إقليم كردستان غربي ايران، ونشأ في أسرة متديّنة، تلقى مبادئ اللغة العربيّة والكرديّة والدين في المسجد على بعض شيوخ بلده، ثم التحق بالمدارس الحكوميّة، وأخذ يثقّف نفسه بالقراءة الواعية، لمّا رأى ضراوة الهجمة الشيعيّة والتعصّب الفارسي، ويتسلّح بالعلم الشرعي على مذهب أهل السنّة والجماعة، لينقذ نفسه وأهله من هذا الطوفان، وانطلق من المسجد ينشر حقائق الإسلام، بالحكمة والموعظة الحسنة، ويبيّن للناس أباطيل خصومه، فاصطدم بخطيب جمعة موال للنظام كان يتجسّس على المسلمين، فلمّا قتل هذا الرجل في ظروف غامضة اتهم شهرام بقتله، دون دليل، واتهم بممارسة أنشطة دعويّة سنيّة في مسجد الحي الذي يقطنه، والانتماء  إلى جماعة سلفية يقودها أحد طلاب الشيخ بن جبرين وهي تهمة كافية في إيران للسجن والتنكيل.

 

وليلة اعتقاله في 29/11/2009 تعرّض لإطلاق نار من قبل قوّات الأمن، دون إنذار مسبق، لدى عودته من المسجد إلى البيت، فأصيب بعدّة طلقات في ظهره، وكسر أنفه نتيجة تعرضه للضرب، وتمّ نقله إلى المستشفى، وخلال إجراء العمليّة استؤصلت إحدى كليتيه، وقسم من أمعائه، وألقي في السجن قبل أن يتم فترة النقاهة.

وسيق إلى محكمة شكليّة جائرة، لم تستمع إلى أقواله، ولم تتح له فرصة الدفاع عن حقّه في العدالة، وفي تشرين أوّل 2012 حكمت الشعبة 28 لمحكمة الثورة برئاسة القاضي محمد مقيسة خلال جلسة لم تطل أكثر من خمس دقائق، وبحضور محامٍ مكلف من قبل القضاء، بالإعدام على الداعية شهرام أحمدي بتهمة اغتيال إمام جمعة السنّة الموالي لنظام إيران في مدينة (سندج)، ومحاربة الله ورسوله، والإضرار بالأمن القومي، والدعاية ضد النظام عبر المشاركة في صفوف العقائدية والسياسية، وتوزيع كتب وأقراص مدمجة دينية، وتشكيل صفوف عقائدية وسياسية في بيته، و"تقديم الدعم المالي للشؤون الدعائية، وصادق مجلس القضاء الأعلى الإيراني لاحقا على الحكم.

وعانى شهرام من الضغوط النفسيّة والجسديّة التي مورست عليه في معتقلات إقليمي كردستان وزنجان، قبل إحالته إلى سجن إيفين سيئ الصيت في العاصمة طهران، وجرى نقله لاحقا إلى سجن رجائي شهر.

وصف معاناته في رسالة بعثها إلى موقع (سني نيوز) شرح فيها تفاصيل ما تعرض له من تعذيب وضغوط في السجن، وأكد فيها أنه يرفض "الاتهام المنسوب إليه بقيامه بنشاط مسلح"، وكان يطالب فقط "بحقوق أهل السنة في إيران ووقف الظلم بحقهم" بحسب الرسالة.

والرسالة تنقل عن شهرام أحمدي تفاصيل عن التعذيب الذي تعرض له في السجن، ما تسبب بنقله إلى المستشفى عدة مرات، وكان في بعض الأحيان يتعرض لـ"20 ساعة استجواب" يومياً، بحسب الرسالة، "كي يعترف بما لم يرتكبه، وكان يمنع من الاتصال بأهله عدة أشهر".

ووفقا للرسالة المنشورة في موقع "سني نيوز"، في هذه الفترة أجبر شهرام أحمدي على توقيع وبصم عدد كبير من الأوراق البيضاء، وهو لا يعرف "ما كتب عليها فيما بعد".

وتقول الرسالة إن شقيقه بهرام أحمدي أيضا تعرض للتعذيب في سجن سنندج، وبعدها في سجن رجايي شهر في كرج قرب طهران، وبعد عامين من اعتقاله تمكن من لقاء أخيه في سجن رجايي شهر".

وكانت أسرة شهرام قد دعت مرارا إلى محاكمة ابنها في محكمة عادلة، والسماح له بتوكيل محام مستقل للدفاع عنه بدلا من "محكمة الثورة" التي تصدر أحكامها خلف الأبواب الموصدة بدون هيئة محلفين، وتمنع في كثير من الأحيان المتهمين من الاتصال بالمحامين.

وبعد مراجعات للقضيّة نقضت المحكمة العليا الحكم الصادر بحق شهرام في يوليو 2015، وطلبت إعادة محاكمته بسبب نقص الأدلّة وتهافتها.

وفي 15 تشرين أوّل 2015، أعيدت محاكمته أمام القاضي الذي حكم بإعدامه في المرّة الأولى، فأكّد حكم الإعدام السابق عليه، وأرسلت أوراق قضيته لمحكمة تنفيذ الأحكام التابعة لمحكمة الثورة.

ولم تكتف السلطات الإيرانيّة بإعدام شقيقه بهرام داخل سجن قزل حصار بمدينة كرج في 27 كانون أوّل 2011، الذي لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره بنفس التهم الظالمة، ففجعت أمّه المريضة  بالحكم على ابنها شهرام  بالإعدام.

ونقلت السلطات الإيرانية شهرام إلى زنزانة انفرادية من العنبر رقم 4 في سجن رجائي شهر، في مدينة شمال غرب العاصمة الإيرانية طهران، الأمر الذي ينذر بإعدامه في أي لحظة.

ويومها ناشدت والدته أصحاب الضمائر الحيّة في العالم قائلة: "إنهم يريدون قتل ابني شهرام في حين لم يكمل عقده الثالث من العمر، وأمضى 7 أعوام في السجن، وكانت أغلب الأوقات في زنزانة انفرادية، وأخيرا أصدروا حكم الإعدام ضده بسبب أنشطته الدينية في المسجد، أنا كأم معوقة ما الذي يمكن لي أن أفعله؟ إنهم سبق أن أعدموا شقيقه بهرام أيضا".

وتساءلت "إلى أي مدى يمكن للأم أن تعاني؟"، مضيفة "إني أتضرع إلى الله ليل نهار أن يرزقني الموت بأسرع ما يمكن، لأنه بما أننا سنة لا أحد يسمع صوتنا".

وقالت: أتوسل إليكم أن تنقذوا ابني، فأنا معوقة ولا أستطيع الذهاب إلى طهران لزيارته، لذا أعدموني بدلا منه، وأريحونا جميعا، فالموت أشرف لي من الحياة التي أعيشها".

وقال والده في مقابلة مع موقع “روز” بعد المصادقة على حكم إعدامه، وهو يخاطب السلطات الإيرانية “لقد أعدمت ولدي بهرام أتركوا لنا شهرام”.

وعلّقت منظمة (مجاهدي خلق) على إعدام شهرام قائلة: "يشرعنون الإعدام بالقانون كي يوفروا أمن الحكومة تحت عنوان أمن المجتمع، ويلبسون الإعدام بالقانون كي يقمعوا حق التعبير والحرية في المجتمع تحت عنوان العدالة، الاسم الآخر للإعدام هو قمع حرية الفكر والتعبير. 

ولكنّ نظام طهران لم يصغ لنداء الوالدة المكلومة، ولا لمناشدات دعاة حقوق الإنسان، وقام سجّانوه بتنفيذ الحكم الجائر بحقه مع عدد من إخوانه المتهمين.

وصعدت روح الشهيد شهرام أحمدي إلى بارئها تشكو الظلم والاستبداد، بينما العالم ينظر إلى هذا المشهد ببلاهة وصمت.   

______________________________________________________________

(1) مفكرة الإسلام 10/11/2015 رسالة مؤثرة من والدة الداعية السني الإيراني شهرام أحمدي قبل إعدامه. (2) العربيّة نت 30/10/2015 إيران.. تأييد حكم إعدام الداعية السني شهرام أحمدي. (3) الخليج الجديد 30/10/2015 إيران: تأييد حكم اعدام الداعية السني شهرام أحمدي. (4) منظمة مجاهدي خلق الإيرانيّة 29/10/2015. (5) التلسكوب 30/10/2015 أسباب وتفاصيل تأييد إيران حكم إعدام الداعية السني شهرام أحمدي. (6) صعدة أون لاين 11/11/2015 بعد محاكمة 5 دقائق.. إيران تقضي بإعدام الداعية شهرام لأنه سني .

الزيارات: 570